محاضرة اسس التربية

أسس التربية :

المعنى الاصطلاحي للتربية هو التنشئة والتنمية كما هي تنمية سلوك الفرد.

وقد اختلفت معاني التربية على مر العصور ومن مجتمع الى اخر حسب فلسفة المجتمعات واهداف التربية لديها.

وقد ظهرت ايضا عدة تعريفات للتربية , ويرجع هذا الاختلاف لسببين رئيسيين أولا- اختلاف نظرة الفلاسفة والمفكرين الى الانسان وطبيعته .

ثانيا –اختلاف فلسفة وثقافة المجتمعات .

أراء الفلاسفة في التربية:

– أفلاطون (427 -347ق.م )يرى التربية هي إن تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال.

– جون ديوي(1712-1778) ( التربية هي الحياة , وهى عملية تكيف بين الفرد وبيئته ).

– أرسطو(384-322ق.م) (يرى التربية هي السياسية,لان السياسة هي فن إدارة المجتمع).

– الغزالي (1059-1111 م)( التربية هي صناعة وهي اشرف الصناعات

– ساطع ألحصري(1881-1986) ( التربية هى تنشئة الفرد قوي البدن, حسن الخلق , صحيح التفكير , محبا لوطنه , معتزا بقوميته , مدركا واجباته ).

ضرورة التربية للفرد والمجتمع .

لماذا يحتاج الفرد الى التربية :

1- أن العلم لا ينتقل من جيل إلى جيل بالوراثة فالعلوم التي يكتسبها الآباء لا تأتي بالوراثة البايلوجية بل تكتسب نتيجة للعيش بين الجماعة وبواسطة التربية والتعليم.

2- لان الطفل مخلوق ضعيف كثير الاتكال فيستمر ضعفه واتكاله لمدة طويلة لأنه يولد بل ان يتم نضجه وتكتمل مقدورا ته على مجابهة الحياة فضلا عن انه بطى النمو قياسها بالكائنات الأخرى.

3- لان البيئة كثيرة التعقيد والتبديل وتحتاج الى إضافة وتطوير.

لماذا يحتاج المجتمع إلى التربية :

1- الاحتفاظ بالتراث الثقافي وتعزيزه ( تقع على عاتق التربية مسؤولية حفظ التراث الثقافي وتعزيزه من خلالها إلى نقل هذا التراث إلى الأجيال القادمة )

2- تحسين المستوى الاقتصادي يلعب الاقتصاد دور مهم في تطور المجتمع وتعمل التربية على تنمية الوعى باهمية زيادة الانتاج , وتعمل التربية والتعليم على تكوين الطاقة البشرية المؤهلة لزيادة هذا الإنتاج .

تنمية الروح الوطنية ( احد اهداف التربية الحديثة هو تنمية الروح الوطنية وتكوين المواطن الصالح المخلص للوطن , لذلك تعتبر مقررات التربية الوطنية احد اساسيات المناهج في الوقت الحاضر.

تكوين الطاقة البشرية اللازمة للمجتمع ( يتمثل دور التربية والتعليم في اعداد الكوادر البشرية المؤهلة في مختلف التخصصات القادرة على القيام بواجباتها ووظائفها لخدمة الوطن

أغراض التربية :

تختلف اغراض التربية باختلاف المجتمعات ودرجة تقدمها او تاخرها , وباختلاف العصور ايضا , ففي الصين مثلا كان الغرض من التربية هو اعداد القادة , اما في مصر القديمة فكان الغرض دينيا دنيويا , الدنيوى يعنى بتخريج المتعلمين في الفنون و العلوم المختلفة , اما الدينى فيعنى بتكوين جيل محب للالهة.

وتختلف اغراض التربية باختلاف الفلاسفة والعلماء , فبعضهم يرى الغرض من التربية هو تربية العقل للوصول به الى درجة الكمال , بينما ترى الفئة الاخرى هى تربية الخلق القويم , فيما ترى الفئة الثالثة بان الغرض منها هو الوصول الى الكمال المطلق , وبهذا نرى ان الاغراض جميعها تدور حول الانسان واعداده لكى يعيش في مجتمع معين ويتفاعل معه .

اذن فالتربية هى تلك العملية الموجهة نحو تغيير السلوك الانسانى على المستويين الفردي والاجتماعي.

الغرض الفردي.

يعتقد انصار هذا الغرض ان الفرد هو اساس العملية التربوية , لذلك يجب الاهتمام به جسميا وعقليا ونفسيا وانفعاليا واعداده للحياة .

كذلك يرون ان التربية عملية قصدية يتم عن طريقها توجيه الافراد , وبذلك اهمل انصار هذا الغرض ( المجتمع) لان المجتمع هوعبارة عن مجموعة من الافراد وانه وجد أصلا لرعاية مصالحهم.

الغرض الاجتماعي .

يرى انصار هذا الغرض ان اعداد الفرد ماهو الا وسيلة من وسائل اصلاح المجتمع , فالفرد بالنسبة لهم لاشئ والمجتمع هو كل شئ , وبمعنى اخر يجب على الفرد ان يذوب في المجتمع .

اما الواقع فيشير الى تكامل الغرضين وترابطهما لان الانسان بطبعه اجتماعى ولايستطيع العيش بمعزل عن المجتمع , كما ان تقدم المجتمع وازدهاره يعتمد بالدرجة الاولى على تقدم أفراده , إذن فلابد من تربية الإنسان تربية فردية اجتماعية.

وبهذا يمكن القول ان الغرض الاساسي للتربية هو تربية الفرد بحيث يصبح عضوا فى جماعة يعيش فيها ويتفاعل مع عاداتها وتقاليدها , ولا يكون شاذا عن ذلك المجتمع.

الأسس التاريخية للتربية :

يعنى مفهوم تاريخ التربية هو معالجة التربية من منظور تاريخى , اى تاريخ حركات المجتمعات البشرية وانشطتها في مجال التربية والتعليم فى العصور المختلفة , وهو على خصوصيته يعد جزء من التاريخ العام , وان تاريخ التربية هو جزء مهم واساسي من موضوع التربية .

اهمية تاريخ التربية

لان التربية الحديثة تنطلق من التربية القديمة ومن تطور الفكر التربوي والاتجاهات والنظريات والقيم التربوية القديمة , فهى بذلك لم تولد من فراغ .

الاهمية الحضارية : ان تاريخ التربية يساعد العملية التربوية في معرفة ما ورثته الامة عن الماضى , وما اعدته للحاضر وما تخطط للمستقبل , من خلال معرفة حضارات الشعوب والامم الاخرى .

الاهمية النفعية : التى تتمثل فى الدروس المستخلصة من دراسة تاريخ التربية , وبمعنى اخر ضرورة الاستفادة من دروس الماضى في بناء المستقبل

إن تاريخ التربية يهتم اساسا بالممارسات التربوية , كيف كانت عبر العصور كيف نشأت المدرسة كمؤسسة تربوية , وكيف تطورت , ولماذا تختلف اساليبها وادوارها من مجتمع الى اخر , كيف كانت التربية انعكاسا لامال الشعوب , وكيف كانت التربية انعكاسا للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في المجتمعات المختلفة .

ان دراسة تاريخ التربية ستوقف الباحث والمربي عند مجهودات ومحاولات افراد وجماعات سابقين في البحث عن المشكلات التربوية وما توصلوا اليه نجاحا وفشلا , واسباب النجاح واسباب الفشل ومعرفة هذه الاسباب مسبقا تقي المربي الجديد الكثير من ضياع الوقت والجهد والمال .

ان دراسة تطور النظريات التربوية يقدم لنا صورة واضحة عن نشوء العقل الانسانى ونضوج الفكر البشرى , ويعرض علينا النظريات المختلفة التى حاول الفلاسفة والمفكرين الوصول اليها بعد جهد كبير , وما لهذه النظريات والافكار من تاثير على حياة الناس وطريقة تفكيرهم واسلوب حياتهم كافراد وكجماعات , وان دراسة تاريخ التربية يوضح لنا عن التغييرات والتطورات الى لقت بالتربية على مر العصور .

ومن هنا يتبن لنا انه لاغنى للانسان عن دراسة ماضيه , فالماضي ليس شيئا ميتا , بل هو امتداد لحاضر يتجدد للمستقبل , يؤثر في مجتمعاتنا , واذا كان للتاريخ بصورة عامة اهمية فان لتاريخ التربية اهمية خاصة لانه يوقفنا على تجارب الانسانية وخبراتها وخلاصة افكار الفلاسفة والمربين عبر العصور واختلافات الممارسات التربوية على اختلاف وأسسها وفلسفاتها واتجاهاتها.

طرق واتجاهات البحث في تاريخ التربية :

يمكن ان نميز بين اتجاهين في البحث بتاريخ التربية فيما يتعلق بشكل البحث ما

المنهج الافقي : وهو منهج شائع في دراسة تاريخ التربية , ويقوم على اساس التقسيم الزمنى للتاريخ بحيث يقسم تاريخ التربية الى عصور , ويحلل منها المجتمع وتفاعله مع التربية والتعليم , وهذا المنهج يقسم العصور عادة الى ثلاثة اقسام : العصور القديمة والعصور الوسطى والعصور الحديثة .

المنهج الطولي : وهذا المنهج يقوم على اساس دراسة تاريخ التربية في صورة مشكلات او موضوعات مثل تطور العلاقة بين الاقتصاد والتعليم او بين دولة والتعليم او الدين والتربية .

اما من حيث المضمون فهناك اكثر من طريقة او منهج في دراسة تاريخ التربية اهمها :-

طريقة السرد : وهى تتمثل في سرد الاحداث زمانيا ومكانيا دون التعرض لتفسيره وتحليلها .

الطريقة التحليلية : وهى تحاول تحليل العلاقات الزمانية والمكانية للاحداث والظواهر التربوية بحيث تصبح لهذه العلاقات معنى وتفسير , وهنا يكون للباحث دور مهم في المعنى والتفسير الذى يطغى على هذه العلاقات .

التربية البدائية في المجتمعات :

المجتمعات البدائية : هي المجتمعات التى عاشت في فترة ماقبل اختراع الكتابة (4000 ق.م ) اى قبل العصور التاريخية .

يتصف المجتمع البدائي بانه :-

مجتمع غير متحضر , يتصف بالعزلة وعدم التغير , وقوة التضامن الاجتماعى بين الافراد , اذ يشتركون معظمهم بالمعرفة والاهتمامات والافكار والانشطة على مستوى المجتمع باكمله .

يتصف المجتمع البدائي ببساطة الحياة وقلة مطالبه وتقسيم ادوار العمل

بالنظر لبساطة الحياة لم تكن هناك حاجة لمؤسسة تربوية (كالمدرسة)

كانت التربية مهمة الوالدين والاسرة او من هم اكبر سنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *