من روايات الأدب العالمي للرائع وليم شكسبير ، وتعد من أولى مسرحياته ، والتي جمع فيها بين الحب والصداقة ، وناقش العلاقة التي يمكن أن يفسدها الحب ، ويصلحها الصديق .

بداية القصة :
في مدينة فيرونا ، كان يحيا شابان من أبناء الطبقة الأرستقراطية : أحدهما يدعى فالنتين ، والأخر يسمى بروثيوس ، وكانا صديقين حميمين ، يقضيان معظم الوقت معا ، فمن بحث عن أحدهما وجد الأخر بجواره .

وكان بروثيوس يحب فتاة تدعى جوليا ، أما فالنتين فلم يعرف الحب طريقه ولم يدق بابه ، وكلما كان بروثيوس يحدثه عن لوعة الشوق وعذابه ؛ كلما كان يسخر منه قائلاً : أن حريته هي سر سعادته ، وليس في الوجود من سعادة تضاهيها .

قرار فالنتين :
ذات يوم جاء فالنتين إلى صديقه ليخبره ، بنيته للسفر إلى ميلان بحثا عن المجد ، وقال له أنه لن يقضى شبابه خاملًا دون عمل في الوطن ، ولولا جوليا التي يحبها لطلب منه السفر بعيدا معه ، فهما لم ينفصلاً أبدا كتوأم لأب وأم وحيدين .

حزن بروثيوس لقرار صديقه ، ولكن حبه لجوليا منعه من اللحاق به ، فكتب إليها رسالة يخبرها بأنه جريح معذب في عشقها ، وهي لا تبادله الشعور .

والحق أن جوليا كان تحبه كثيرًا ، وكانت نبيلة الأخلاق ، ترى أن الفتاة لا يجب أن تستجيب لأمر الحب بسهولة ، ولكن كلماته تلك المرة أثرت بها كثيرًا ، فكتبت إليه عن حبها المشتعل .

رسالة من جوليا :
لم يصدق بروثيوس نفسه حينما قرأ تلك الكلمات التي كتبتها حبيبته ، فكم من مرة صرح لها ، وأخفت ، وأخذ يضحك وهو يقرأ الرسالة مرات ومرات ، إلى أن دخل عليه والده فجأة وسأله رسالة من هذه ، فلم يدري ماذا يقول حينها ، فقد كان أمر حبه سراً .

ولكن بسرعة تدارك بروثيوس الأمر وأخبر والده أن الرسالة من فالنتين ، أرسلها إليها من ميلان ليطمئنه على أحواله ، ومدى قربه من الدوق الحاكم ، وأنه يتمنى لو كان معه ، حينها فكر الأب في إرسال ابنه هو الأخر إلى بلدة ميلان ، فسأله عن رأيه في رغبة صديقة ؟

فأجاب أنه رغبته من رغبة أبية ، وهنا أفصح الأب عن قراره ، وقال له جهز أمتعتك فغدا ستسافر للحاق بحاشية دوق ميلان ، فأنا أرغب أن تقضي بعض الوقت هناك .

نزل الخبر على بروثيوس كالصاعقة ، كيف سيسافر ويترك حبيبته جوليا أخبرته بحبها .!

سفر بروثيوس :
عرفت جوليا بالخبر ، وجاءت لتودع حبيبها بمزيج من الأسى والألم ، وأهدته خاتمًا ليتذكرها ، وأهداه مثله ، وعدته بالانتظار والوفاء ، ووعدها بالمثل ، وافترقا الحبيبان .

في بلاط ميلان :
كان فالنتين من المقربين إلى دوق ميلان ، فقد كان شهمًا كريم الأخلاق ، ويساعد الجميع ؛ ممل لفت نظر سيلفيا ابنة الدوق فوقعت في حب ، وهام بها ، ولكنها أخفيا ذلك الحب خوفاً من بطش الدوق ، والذى كان يرغب في تزويجها من ثوريو الذى لا تحبه .

وصول بروثيوس :
بعد أيام قليلة وصل بروثيوس ، وإمتثل أمام دوق ميلان ، فوقعت عينيه على سيلفيا الجميلة ابنة الدوق ، فهام بها حبا ، ونسى حبه ، ولم يعد ذلك الصديق الوفي الذى كان يتقاسم كسرة الخبز مع صديقه ، وكأنهما أخوين ؛ فقد أخبره فالنتين بحسن نية عن حبه لسيلفيا ، ونيته للهرب معها في المساء ، إلا أن ذلك لم يمنعه من خيانة صديقه بحبه لسيلفيا ، وتركه لجوليا .

الحب و الخيانة :
لعب الحقد بعقل بروثيوس ، فذهب إلى الدوق وأخبره بقصة الحبيبين سيلفيا وفالنتين ، وأنهما قد قررا الهرب ليتزوجا بعيداً عنه ؛ وأخبره عن قصة الهرب .

حيلة من الدوق :
ظن الدوق أن بروثيوس مثالاً للاستقامة والأمانة ، وأنه فعل ذلك بدافع من الولاء لدوق ميلان ، فشكره على ذلك ، وانتظر فالنتين في المساء ، وحينما جاء احتال عليه بخدعه ؛ حيث أخبره أن يريد أن يتزوج ، ولكن الفتاة التي يرغب جميله جدا ، ويهواها كُثر ، وطلب منه أن يساعده للوصول إلى قلبها .

فأخبره فالنتين عن أمور الحب ، وكيفية تعلمها ، وطلب منه التودد لها بجميل الكلام ، وحلو الهدايا .

استمع الدوق إليه وقال له : إنها رفضت هداياه وأبوها يضيق عليها ، فأخبره أن يذهب إلى حجرتها في الليل ويتسلق الجدران بسلم من الحبال ليتحدث معها ، ويقنعها بعظيم حبه ، هنا فطن الدوق لخطة هروب فالنتين ، وأخبره بكشف سره ، وطرده خارج حدود ميلان ، واشترط عليه ألا يعود مطلقًا .

فالنتين الطريد :
غادر فالنتين المدينة دون أن يرى سيلفيا الحبيبة ، أو يودع صديقه ، والذى لم يكن يعلم أنه من تسبب بطرده ، لم يدرى فالنتين ماذا يفعل ، ولم يشأ العودة مطروداً لأبيه ، فقد وضع عليه من الآمال مما أثقل كاهله .

فسار تائهاً على غير هدى في الغابة القريبة من ميلان ، وهناك باغتته جماعة من اللصوص ، فأقسم لهم أنه لا يملك شيئا ، وقص عليهم قصته ، فطلبوا منه أن ينضم لهم ؛ ليعملوا تحت إمرته ، وإلا قتلوه ، فاضطر مكرها أن يقبل قيادتهم بشرط ألا يسيئوا إلى امرأة ، أو عابر سبيل ، وبذلك أصبح فالنتين الخلوق ، زعيما للصوص .

جوليا وحب فيرونا :
ظلت جوليا في فيرونا حزينة لفراق حبيبها ، لم يصلها رسالة منه ، قلقت كثيرًا ، وقررت التنكر برفقة خادمتها ، واستعدا للذهاب إلى ميلان ، وعندما وصلت إلى ميلان رأت هناك ما أحزنها ، وكسر قلبها ، فرأت حبيبها بروثيوس يغازل سيلفيا ابنة الدوق ، ويهيم بها عشقًا، سمعت نفس الجمل الغرامية التي طالما أطرب بها أذنها .

استولى اليأس على قلب جوليا ، لكنها قررت ألا تتخلى عن حبها ، فتنكرت في زي شاب يدعى سبستيان ، وعملت في خدمة حبيبها ، لتكون على مقربة منه ، فأخذ يبعث معها بالرسائل والهدايا إلى غريمتها سيلفيا .

ووصل به الأمر أن يعطيها الخاتم التي أهدته إياه لتعطيه لسيلفيا ، ولكن سيلفيا الوفية رفضت كل هداياه بكره شديد ، فهي لم تحب سوى النبيل فالنتين .

فرار سيلفيا :
لم تطق سيلفيا العيش بعيدًا عن حبيبها فالنتين ، فلما سمعت بفراره إلى ماتنوا قررت اللحاق به ، وخرجت خفية في المساء إلى أطراف الغابة ، وهناك وجدها اللصوص ، وأخذوها لتقابل زعيمهم .

ولما علم بروثيوس بهرب سيلفيا من البلدة خرج خلفها ، واصطحب معه سيباستيان خادمه الوفي ، وهناك في الغابة رأوها مع ثلاثة من اللصوص ، فاشتبكوا معهم .

لقاء الأصدقاء :
امتنت سيلفيا لبروثيوس الذى أنقذها ، لكنها لم تبادله الحب رغم استمراره في الغزل والتقرب ، منها في وجود سيباستيان(جوليا حبيبته السابقة) ، مما جعلها تدفعه بعيدًا عنها ، وفجأة ظهر فالنتين زعيم اللصوص ، بعد أن أخبره رجاله بوجود امرأة تبحث عنه في الغابة .

فقد رأى فالنتين ما حدث من صديقه تجاه حبيبته سيلفيا ، فانقض عليه ، ولكمه على وجهه ، الأمر الذي أيقظ بروثيوس من غيبته ، وأخجله الندم على ما فعل بحق صديقه .

أخذ بروثيوس يعتذر ويتوسل إلى فالنتين ، أن يسامحه على غدره ، وكان فالنتين رجلاً نبيلاً ، يقدر الصداقة ، ويحافظ على الوعود ، فعفا عنه .

جوليا تكشف وجهها :
كانت جوليا في ذلك الوقت مغيبة بدافع الحب ، ولكنها سرعان ما استفاقت ، وأعطت بروثيوس الخاتم الذي أرسله معها إلى سيلفيا .

لقد كان نفس الخاتم الذى أهدته إياه .تعجب كثيرًا كيف حصلت عليه ، فأخبرته أنها هي نفسها سيباستيان خادمه المخلص الذي كان يثق به ، فتأثر بوفائها وصبرها كثيرًا ، واعتذر منها وعاد إلى حبها .

سعادة غامرة :
وبينما الجميع في سعادة وحب ؛ إذ بدوق ميلان يحضر ، ومعه ثوريو خطيب سيلفيا ، الذي حاول جذبها بشدة بعيد عن فالنتين ، ولكن فالنتين النبيل أوقفه ، وحذره إن فعل ذلك ثانية فسيخسر حياته .

لم يكن ثوريو شجاعا للدفاع عن حب امرأة ، فهرب قائلًا أن الحب والزواج لا يستحق موت الراجل ، وهنا أدرك الدوق أن النبل ليس من شيم الجميع ، وأن فالنتين هو أحق الرجال بابنته سيلفيا ، فهو من سيحميها .

قبل فالنتين يد الدوق ، واعتذر عن الطريقة التي فكر فيها بالهرب مع ابنته ، وعاد الجميع معه إلى ميلان حيث احتفل بزواج الأربعة

aziz4989 قصص عالمية