وبعد زيارة  الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ، مدينة هانغتشو في عام 1972 ، أصبحت مسقط رأس “ما” ، الملجأ الأول  للسياح خصوصا الأجانب منهن .

ولم يفوت ما الفرصة ، فعندما كان مراهقا ، كان يركب دراجته كل صباح لمدة 45 دقيقة متجهاً صوب فندق قريب ، للعمل على إرشاد  السياح الأجانب مجاناً ،  حول المدينة والتحدث معهم بهدف ممارسة وإتقان اللغة الإنجليزية .

لُقّب بإسم “جاك” من قبل أحد أصدقائه السياح ، وفي هذه السنوات من عمره وطيلة احتكاكه بالسياح ، التي كان لها عظيم الأثر على طريقة تفكيره مستقبلا ، فجعلته عالمي النزعه والتفكير .

الدراسة :
ولكن كان ” جاك ما ” تعيس الحظ ، فكان يحالفه الفشل في كل خطواته ، حيث كان السبيل الوحيد لجاك  هو التعليم والدراسة ، بعد الثانوية ، قدم طلبًا للدخول إلى الكلية ، ورغم رسوبه في الاختبار المؤهل لدخول الجامعة مرتين .

استطاع في المرة الثالثة التأهل لدخول أسوء جامعة آنذاك من حيث المستوى التعليمي في مدينته ، وتقدم بحوالي  16 طلب  من أجل الهجرة إلى أمريكا ، ولكنه تم رفض طلبه في كل مرة .

العمل والفشل :
تقدم 30 مرة إلى الجامعات الأمريكية ولكنه كان مرفوضًا أيضًا ، تقدم للعمل كعامل نظافة في محلات كنتاكي ، وكان من بين متقدمين عددهم 30 تم قبول 29 فرد ، من المتقدمين للوظيفة والوحيد الذي تم رفضه كان جاك ما .

وتقدم للتطوع في الشرطة الصينية وكان من بين 14 رجل وتم قبول 12 فرد ورُفِضَ فردين كان جاك ما أحدهم ، ودرس ليصبح مدرسًا للغة الإنجليزية ، وعند تخرجه في عام 1988م ، وقع الاختيار على جاك من بين 500 خريج ليدّرس في الجامعة ، وكان راتبه الشهري يتراوح ما بين 12 إلى 15 دولار وقتها .

كانت الأمنية الوحيدة له ، أن يتخرج ويلتحق بالعمل في فندق أو ما شابهه ، وقدم بالطلب لوظائف مختلفة ، ومنها  تقدم ليعمل سكرتير المدير العام لمحلات كنتاكي ، لكن دون جدوى فحظه السيئ مازال متمسكًا به .

أثناء دراسته في الجامعة على مدار خمس سنوات ، أسس جاك شركة ترجمة في هانجزو ، وفي عام 1994م سمع عن دخول شبكة الانترنت للصين ،  فسافر جاك عام 1995  إلى الولايات المتحدة الأمريكية كمترجم لشركة صينية .

بداية التعرف على شبكة الإنترنت :
وتعرف هناك على يد صديق له  على شبكة الانترنت لأول مرة ، وجرب البحث في موقع ياهو لأول مرة في حياته ، ولاحظ قلة المعلومات عن بلده الصين والمنتجات الصينية .

وبعد عودة جاك إلى الصين ، استقال من وظيفته ، واقترض من أقاربه ما قيمته 2000 دولار ، من أجل تأسيس شركة لتصميم المواقع ، من أجل أن يسد هذا النقص المعلوماتي ، وسمى الموقع باسم ، “صفحات الصين”، ووقتها كان “جاك” جاهلًا بكل ما له علاقة بالكمبيوتر أو البرمجة .

بدأ جاك في تصميم مواقع الانترنت للشركات الصينية ، لكن ورغم ذلك جميع مشاريعه الأولى لم تنجح في تحقيق أهدافه أيضًا و كان حلم “جاك” أن يؤسس شركته الخاصة للتجارة الإلكترونية .

بداية موقع علي بابا :
ولذا في شهر فبراير من عام 1999 ، دعا 17 من أصدقائه إلى منزله ، وتحدث معهم لمدة ساعتين عن رؤيته ، وأقنعهم بالاستثمار معه ، في شركته المستقبلية أطلق عليها اسم “علي بابا”، ليضع الجميع أموالهم معه ، وحيث جمعوا قرابة 60 ألف دولار لتأسيس موقع “علي بابا”.

تم اختيار  جاك لهذا الاسم ، علي بابا لم يكن اعتباطيا ، بل أراد للموقع إسمًا سهلًا ، و يمكن كتابته بسهولة ، اسمًا يقرنه الناس بجملة “افتح يا سمسم” ، كالتي قرآنا عنها في قصة علي بابا والأربعين حرامي .

وهو شعار موقع علي بابا ، الذي يفتح باب مغارة كنوز الصين المخفية ، الكنوز التي تفوق تلك التي في قصة ألف ليلة وليلة ، وكان مقر عمل الشركة الناشئة في مسكن جاك ، ولم ينتقلوا منها إلا بعد حصولهم على تمويل مالي قدره 5 ملايين دولار ، من مجموعة “جولدمان ساشس” الاستثمارية .

وفي نهاية عام 1999، ثم تلاه التوسع التالي بعد حصولهم على تمويل 20 مليون دولار في عام 2000 ، كان نظام العمل 12 ساعة يوميًا ، و7 أيام في الأسبوع ، وبعيدًا تمامًا عن وسائل الإعلام .

حيث يؤمن جاك بشيء راسخ : هو رؤية عالمية ، وربح محلي و العميل أولا ،  وكان تركيز الشركة منصبا على مساعدة قطاع الأعمال الناشئة ، والصغيرة والمتوسطة على الربح أيضًا .

حيث يؤمن جاك أن هذه الرؤية هي التي ضمنت لموقعه الاستمرار حتى اليوم ، في حين ركزت المواقع المماثلة الأخرى على الشركات الكبرى لكسب المال ، كما ركزت “علي بابا” على جودة الخدمة ، وعلى تحقيق هدف بسيط ، وهو “اضغط لتحصل على الخدمة”.

جاء انفجار فقاعة مواقع الانترنت  عامي 2000 و 2001 ، حيث  اضطرت شركة علي بابا لتسريح بعض العاملين لديها ، حتى أنه في عام 2002 ، كان المال المتبقي في أرصدة الشركة يكفيها فقط لتستمر في العمل لمدة عام ونصف ، وكان العديد من المشتركين في الموقع يتمتعون بخدماته مجانًا ، دون مقابل مالي ، ولم يعرف فريق العمل كيف يحصل على المال .

هذا الأمر دفع “جاك” للمجيء بمنتج يستطيع مصدرو الصين تقديمه ، بشكل يلبي احتياجات المشترين ، ألا وهو موقع تاوبا والصيني الشهير ، على غرار موقع إيباي ، الذي كان يدخل السوق الصينية بهدوء وقتها .

توالت الأعوام وتحسنت الحالة المالية للموقع كثيرًا ، حتى أصبح “علي بابا” اليوم من الشركات عالية الربح ، فأصبحت الشركة تقدم خدمة البريد الإلكتروني ، ونظام الدفع الإلكتروني (علي باي) ، ونظام مزايدة (تاو باو) ، وسوق عالمي يجمع البائع والمشتري (علي بابا) ، وموقع لتبادل إعلانات (علي ماما) ، وغير ذلك من الخدمات الإلكترونية .

في منتصف عام 2005م كان الفارق الأكبر ، حيث دخلت ياهو في شراكة مع علي بابا ، في صفقة قدرها 1 مليار دولار ، وجعلت القيمة الإجمالية لشركة علي بابا 4 مليار دولار وقد تم الاتفاق على أن لشركة ياهو 40% من أسهم علي بابا ، في مقابل نقل ملكية النسخة الصينية من موقع ياهو إلى علي بابا ، هذه الملكية قدرت قيمتها بمقدار 700 مليون دولار .

يعد “جاك” من الشخصيات الملهمة لكثير من الشباب ، ويستمع طلاب الجامعات لمحاضراته بكل اهتمام وشغف ، وهو دائما يقوم بنصح الشباب بأخذ زمام الأمور بأيديهم ، والتحرك لإطلاق مشاريعهم الخاصة للتعامل مع الانكماش الاقتصادي ، بدلا من انتظار الوظائف الحكومية أو الخاصة .

وذكر بأن أكبر الثروات في العالم حققها أناس استغلوا الفرص ، مؤكدا بأننا اليوم في فترة ما بعد الأزمة العالمية ، وهي فترة توفر أرضاً خصبة لإطلاق المشاريع الجديدة ، ومن الكثير الذي يجهله الناس عن ” جاك ” أنه ملهم بالألعاب القتالية ، وقال خلال أحد أحاديثه الصحفية إن ” الكونغ فو ” ، تؤثر بشكل واضح وقوي في سياسته لإدارة أعماله حيث وصفه بالمثالية التي تبقيه على الطريق الصحيح .

اهتمامات جاك :
أيضًا  يهتم  جاك بالبيئة والتعليم ، وخاصة بآفة التلوث في الصين ، الذي يعتبره سبباً لوفاة والده وزوجته بمرض السرطان ، وقد تبرعت شركته “علي بابا” بمساعدات مالية لتمويل مبادرات لحماية البيئة ، وتطوير الطب والتعليم ، كما أطلق جاك مؤسسة خيرية لحماية البيئة في الصين .

تنحّى جاك عن منصبه كمدير تنفيذي لمجموعة علي بابا في بداية عام 2013 ، من أجل التركيز  بشكل أكبر على قضايا البيئة والتعليم  داخل الصين ، فرغم أنه ما يزال أحد أكبر مساهميها ، فقرر الاهتمام بشكل خاص في مكافحة التلوّث المنتشر بشكل كبير في الصين .

وفي حديثه لصحيفة  فاينانشال تايمز قال : خلال السنوات العشرين المقبلة سوف نواجه الكثير من المشاكل الصحية ، التي تتعلق  بسلامة كل من الماء والهواء ، ولذلك  سأستثمر الكثير من وقتي وأموالي لمعالجة هذه القضايا في بلدي الصين .

ويذكر أن ثروة جاك وصلت إلى ما يقارب 21.9 مليار دولار ، حيث تم تصنيفه كأغنى شخص في الصين ، ويحتل المرتبة لـ 34 في قائمة أغنياء العالم ، وذلك وفقاً لمجلة بلومبيرغ ، والمؤكد هو أن مؤسس “علي بابا” عرف صعودا صاروخيا إذ أنه كان  لا يملك قبل 15 عاما إلا 60 ألف دولار فقط  ، ويؤكد جاك أن أهم شيء ، في حياته هو فعل الشيء الذي يؤثر ، إيجابا في حياة العديد من البشر

aziz4989 قصص نجاح